السيد حسين البراقي النجفي

450

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

وبحر النجف ، وبحر نبي اللّه يونس والكفل وأبي طرفة وما شاكلها حتى آل الأمر بنا إذا سرنا في السفن إلى كربلاء نخشى الغرق من أتساع الأبحر وعظمها وعمقها ، وقد غرقت فيها المئات من السفن ، وذهبت فبها المئات من الأنفس ، والألوف من الأموال ، ثم أخذت في النقيصة من بعد ما اخذت في الزيادة إلى أن آل الأمر بها فصارت كالنهر من النجف إلى كربلاء ، وفي أيام قلّة المياه ويخشى صاحب السفينة على سفينته أن يسير فيها أن تصبها الأرض فتحول . وكذا بحر الشنافية من بعد ما كان مخوفا ولا يرى لطرفيه أثر من الأرض ، ويخشى أيضا فيه من الغرق ، وقد غرقت فيه السفن التي لا إحصاء لها مع من فيها ، والآن أرض من أوله إلى آخره ، وفي وسطه مزارع الأرز والحنطة والشعير والأذرة والماش واللوبيا والدخن وغير ذلك سوى طريق في وسطه للسفن ، وإنما صار الطريق لكثرة ممرّ السفن في تكرارها ضعت لها طريقا ، وفي أيام قلّة المياه فلا تسير فيه السفينة قطّ سوى الزوارق ؛ لأنّ الطريق الذي عملته السفن بتكرارها فإنه صار كالنهر إلّا أن يكون فيه الماء مقدار شبر ، وفي بعض الأمكنة يزيد على الشبر ، وبعضها ينقص . وكذا بحر النجف من بعد ما كان إذا هبّت الرياح قام له دويّ وصياح قد أغرق السفن الكبار بما فيها الآن أرضا صفصفا يخشى / 257 / الداخل فيه من الظمأ ، وقد شاهدنا ذلك بأسره على مضي الأيام فسبحان من صنعها وأجراها بقدرته وغيّر الأشياء ودبّرها بحكمته وقلّبها من حال إلى حال بإرادته ليعتبر المعتبر بمشيئته ليحيا من يحيا عن بينة ، ذلك تقدير العزيز الحكيم . ولما أنقطع الماء عن بحر النجف - كما ذكرنا - وجفّ وصار أرضا والقناة الذي جاء به السيد أسد اللّه - رحمه اللّه - انهدم وانطمس من الأمطار وغيرها .